أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

368

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

فرائض اللّه عزّ وجلّ فيما سواه ، ومن أدّى فريضة من فرائض اللّه عزّ وجلّ فيه كمن أدّى سبعين فريضة من فرائض اللّه عزّ وجلّ فيما سواه من الشّهور ، وهو شهر الصّبر وإنّ الصّبر ثوابه الجنّة ، وهو شهر المواساة وهو شهر يزيد اللّه تعالى فيه في رزق المؤمن ، ومن فطّر فيه مؤمنا صائما كان له عند اللّه عزّ وجلّ بذلك عتق رقبة ومغفرة لذنوبه فيما مضى ، فقيل له : يا رسول اللّه ليس كلّنا يقدر على أن يفطّر صائما . فقال : إنّ اللّه تعالى كريم يعطي هذا الثّواب من لا يقدر إلّا على مذقة من لبن يفطّر بها صائما ، أو بشربة من ماء عذب أو تميرات لا يقدر على أكثر من ذلك ، ومن خفّف فيه عن مملوكه خفّف اللّه عزّ وجلّ حسابه ، فهو شهر أوّله رحمة ، وأوسطه مغفرة ، وآخره إجابة وعتق من النّار ، ولا غنى بكم عن أربع خصال : خصلتان ترضون اللّه تعالى بهما ، وخصلتان لا غنى بكم عنهما . أمّا اللّتان ترضون اللّه تعالى بهما ، فشهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه ، وأمّا اللّتان لا غنى بكم عنهما فتسألون اللّه تعالى فيه حوائجكم والجنّة ، وتسألون اللّه تعالى العافية وتتعوّذون به من النّار » . ( 422 ) وبه قال : حدّثنا أبو محمّد عبد اللّه بن محمّد بن إبراهيم القاضي ببغداد ، قال : حدّثنا عليّ بن الحسن بن العبد ، قال : حدّثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السّجستاني ، قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدّثنا حمّاد ، قال : أخبرنا ثابت ، عن أبي رافع . عن أبي بن كعب : أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاما ، فلمّا كان العام المقبل اعتكف عشرين ليلة .